الجاحظ
67
البرصان والعرجان والعميان والحولان
بتّ وكور ضخم ، وخفّ جافى [ 1 ] ، فقال : أنشدك أبا أسيد بعض ما حبّرته فيك من أراجيزي . قال : هات . فأنشده أرجوزة أعرابيّة فصيحة [ 2 ] ، فبينا نحن نستحسن معانيها ونستجيد حوكها إذ قال : أبرص فيّاض اليدين أكلف [ 3 ] والبرص أندى باللَّهى وأعرف [ 4 ] مجلوّذ في الزّحفات يزحف [ 5 ] قال : فصحنا حتّى قطعنا عليه إنشاده فقال عمرو : ارفقوا بشاعرنا وزائرنا ؛ فإنّ أكثر الشعراء الذين توضّحت جلودهم قد افتخروا بذلك . وقد قال الشاعر [ 6 ] : أيشتمني زيد بأن كنت أبرصا فكلّ كريم لا أبالك أبرص أراد : كل أبرص كريم فقال : كاكريم أبرص . وهذا من المقلوب . وزعم كثير من الناس أنّ ذاك البياض إنّما أصابه بسبب يمين حلف بها عند أستار الكعبة .
--> [ 1 ] هذا جار على إثبات ياء المنقوص في الوقف . وهو مذهب جائز . انظر همع الهوامع 2 : 206 ، وشرح الرضي على الشافية 2 : 279 . والجافي : الغليظ الثقيل . [ 2 ] في الأصل : " فصحته " . [ 3 ] الكلف : لون يعلو الجلد فيغير بشرته . [ 4 ] في الأصل : " أيدي " بالياء ، صوابه من الحيوان 5 : 164 . واللهى ، بضم ففتح : جمع لهوة ، بالضم ، وهي العطية ، أو أجود العطايا . [ 5 ] المجلَّوذ : الماضي السريع ، وقد اجلوذ اجلوّاذا . وفي الأصل : " مجلوز " صوابه بالذال كما في الحيوان . والوجفات : جمع وجفة ، من الوجف والوجيف ، وهو سرعة السير . وفي الحيوان : " في الزحفات مزحف " . [ 6 ] هو أبو مسهر الأعرابي ، كما في الحيوان 5 : 166 ، وهو من فصحاء الأعراب الذين روى عنهم العلماء . الفهرست 71 . وانظر نسبة البيت كذلك في عيون الأخبار 4 : 64 . ونسبة الأبشيهيّ في المستطرف 2 : 271 - 272 إلى شاعر اسمه " سهل " .